محمد الحفناوي
45
تعريف الخلف برجال السلف
هذا رجل راقد في تبن الفرس ، فخرج الشيخ فوجده نائما ، وأيقظه فعرفه ، وقال له يا ولدي ! ما حملك على هذا ؟ قال له : يا سيدي البرد ، فقال له وهلا أعلمتني ، ثم إن الشيخ بعث إلى السلطان رحمه اللّه ، وطلب منه أن يكتب لسيدي أحمد بيتا في المدرسة ، فكتب له البيت برتبته وفرشه وسمنه وزيته ولحمه ، وجميع ما يمونه ، وهذا كله من بركة العلم ، والحرص في طلبه ، لخبر « تكفّل اللّه برزق طالب العلم ، يأتيه من غير تعب ، ولا مشقّة ، وغيره لا يناله إلّا بالتعب والعناء والمشقة » وهذا كله من دعاء الشيوخ له ورضاهم عن خدمته . ويحكى أنه ذهب مع الطلبة لجبل بني ورنيد ، لشراء الفحم للشيخ سيدي محمد بن أبي العباس ، فحملوه على الدواب ، فنزل عليهم مطر وابتل الفحم في الطريق ، فلم تقدر الدواب على حمله ، فجعل ابن زكري الفحم في حائكه ، وحمله على ظهره ، وزاد عليهم المطر ، وصار حائكه أسود كله بالفحم ، فلما أقبل على الشيخ سيدي محمد ابن أبي العباس في تلك الحالة ، صاح الشيخ صيحة عظيمة ، وضمه إلى صدره ، ودعا له بالفتح . وكان رضي اللّه عنه مشتغلا بالعلم والتدريس ، يكرر المسألة الواحدة ، ثلاثة أيام وأربعة ، حتى يفهمها الخاص والعام ، وانتفع به المسلمون كلّهم ، وجميع من يحضر مجلسه إلا طالب واحد لم يحصل له شيء ، لأنه كان يقول ابن زكري كل يوم ، يعاود المسألة ، ولم يكن منه شيء ، ومن مؤلفاته « شرح الورقات » لإمام الحرمين أبي المعالي في أصول الفقه ، وممن أخذ عنه سيدي أحمد بن الحاج المنوي أصلا الورنيدي دارا ا ه باختصار . أقول : وقد شاع أن صاحبنا الفقيه النحوي الشيخ ابن زكري محمد السعيد الزواوي المدرس في المدرسة الثعالبية ، ينتسب إلى المترجم ، لأنه من قرية آيت زكري ، ومعنى آيت في لسانهم ابن ، والناس مصدّقون في أنسابهم .